عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني

97

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

عقد فيها هذا الكراء الكثير الذي لا يجوز له . وإنما كان ينبغي له أن يُكْريَ إلى مقدار بلوغهم ونحوه . فحين أكرى هذا الأمد البعيد ، فإنه يُفْسَخُ ما بقي منه بعد موته ، ويرجع المكتري بما بقي له في مال الأب إن كان له مال . فإن لم يَكُنْ له مال ، فهو شيء يُتبَعُ به في الآخرة . قال ابن كنانة : وللرجل أن يُسكِنَ غيره نصيبه ؛ وذلك ما دام المعطي حيا من الصدقة ؛ ما لم يُغَيَّرْ شيئا مما تصدق به المحبس . فإذا مات المعطي ، رجعت ( 1 ) إلى من ذلك له ، من أهل الحبس . وقال فيمن حبس على رجل نخلا ، فتصدق من حُبَّسَتْ عليه بتمرها على ابنه ، أو على أجنبي ؛ لم تَجُزِ الصدقة . وله أن يجنبها ، ويُطعِمَ ( 2 ) بتمرتها من شاء . قال : ولا يغير الحبس عما جُعِلَ فيه إن جُعِلَ في الأقارب ، فكذلك . وإن جعل في الأباعد ، أو معينين ، أو في السبيل ، فلا يُصرَفُ إلى غيره . ومن كتاب ابن المواز قال أشهب عن مالك فيمن حبس حائطا على مواليه ، وأولادهم ، وأولاد أولادهم يأكلون تمرها ؛ لكل إنسان أربعون صاعا ، وأوصى بذلك إلى رجل ، فأراد الوصي أن يبتاع لهم من ثمر الحائط / رقيقا للحائط يعملون فيه ليكون ذلك عدلا بينهم ، وبين الورثة . فأبى ذلك الموالى . قال : لا يشتريهم في عام واحد ، ولكن يشتري بعضهم من تمرة العام ، وبعضهم من ثمرة قابل . وقال مالك فيمن تصدق على مواليه بدار ، ثم مرجعها إلى ورثته ، فعمر أحد من بقي منهم ، فأكراها من بعض ورثته ممن إليه المرجع عشرين سنة . قال : هذا كثير . وهو إذا مات المكري انفسخ . فليكتبوا عليه كتابا ، [ ويتوثقوا ] ( 3 ) . قال مالك : ولا يرفع في كرائها ، وليكرها قليلا قليلا . وقاله عبد الملك : مثل السنة ، والسنتين .

--> ( 1 ) في نسخة ع : ( أرجعت ) إلى . ( 2 ) في الأصل : ( ويعظم ) وهو تصحيف ، ولعل الصواب ما أثبته . ( 3 ) كل ما بين معقوفتين في هذه الصفحة والتي تليها ممسوح في الأصل والتصحيح من ع .